النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعزل عقبة . فلما وصل كره أن ينزل بالموضع الذي اختطه عقبة ، فنزل عنه بمسافة ميلين . واختط مدينة وأراد أن يكون له ذكرها ويفسد ما عمله عقبة . فسماها البربر تيكيروان « 1 » . فأخذ في عمارتها . وأمر الناس أن يخربوا القيروان ويعمروا مدينته « 2 » . وتوجه عقبة مغضبا إلى معاوية بن أبي سفيان . فقال له : « إني فتحت البلاد ، ودانت لي ، وبنيت المساجد ، واتخذت المنازل ، وأسكنت الناس . ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلى » فاعتذر إليه معاوية وقال : « قد رددتك إلى عملك واليا » . وتراخى الأمر حتى توفى معاوية وولى يزيد ابنه . فلما علم حال عقبة غضب وقال : « أدركها قبل أن تهلك وتفسد » . ورده واليا على إفريقية . ذكر ولاية عقبة بن نافع ثانية قال : وكانت ولايته في سنة اثنتين وستين ، « 3 » فسار من الشام . فلما مر على مصر ، ركب إليه مسلمة بن مخلد وسلم عليه ،

--> « 1 » اختلفت صور كتابة هذا الاسم بين تيكروان وتكروان وتاكروان وتكيروان وتكرر ودكرور . وانظر حسين مؤنس . وفي دى سلان : بيكيروان . « 2 » يرى حسين مؤنس 170 أن المؤرخين بالغوا في وصف ما أنزله أبو المهاجر بالقيروان . « 3 » اضطرب المؤرخون في معالجتهم لتواريخ وأحداث ولايتي عقبة بن نافع . فذكر الطبري 6 : 134 في أحداث سنه 50 : وفيها عزل معاوية بن حديح عن مصر ، وولى مسلمة بن مخلد مصر وإفريقية وكان معاوية بن أبي سفيان قد بعث قبل أن يولى مسلمة مصر وإفريقية عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط قيروانها . وعلق على ذلك ابن الأثير 1 : 230 فقال : والذي ذكره أهل التاريخ من المغاربة أن ولاية عقبة بن نافع إفريقية كانت هذه السنة ( 50 ه ) ثم بقي إلى سنة خمس وخمسين ، ووليها مسلمة بن مخلد . وهم أخبر ببلادهم . وقال ابن الأثير 1 : 231 وابن خلدون 3 : 22 ، 289 : « ذكر الواقدي أن عقبة بن نافع ولى إفريقية سنة ست وأربعين واختط القيروان . ولم يزل عقبة بن نافع على إفريقية إلى سنة اثنتين وستين فعزله يزيد ابن معاوية ، واستعمل أبا المهاجر » وكذا تضاربوا واختلفوا عن النويري في تاريخ غزواته بين الولايتين . وانظر حسين مؤنس 130 وما بعدها .